الشيخ الأنصاري
120
فرائد الأصول
الخبر صادرا على وجه المصلحة المقتضية لبيان خلاف حكم الله الواقعي : من تقية أو نحوها من المصالح . وهي وإن كانت غير محصورة في الواقع إلا أن الذي بأيدينا أمارة التقية ، وهي : مطابقة ظاهر الخبر لمذهب أهل الخلاف ، فيحتمل صدور الخبر تقية عنهم ( عليهم السلام ) احتمالا غير موجود في الخبر الآخر . قال في العدة : إذا كان رواة الخبرين متساويين في العدد عمل بأبعدهما من قول العامة وترك العمل بما يوافقه ( 1 ) ، انتهى . وقال المحقق في المعارج - بعد نقل العبارة المتقدمة عن الشيخ - : والظاهر أن احتجاجه في ذلك برواية رويت عن الصادق ( عليه السلام ) ( 2 ) ، وهو إثبات مسألة علمية بخبر الواحد . ولا يخفى عليك ما فيه ، مع أنه قد طعن فيه فضلاء من الشيعة كالمفيد وغيره ( 3 ) . فإن احتج بأن الأبعد لا يحتمل إلا الفتوى ، والموافق للعامة يحتمل التقية ، فوجب الرجوع إلى ما لا يحتمل . قلنا : لا نسلم أنه لا يحتمل إلا الفتوى ، لأنه كما جاز الفتوى لمصلحة يراها الإمام ( عليه السلام ) ، كذلك يجوز الفتوى بما يحتمل التأويل لمصلحة يعلمها الإمام ( عليه السلام ) وإن كنا لا نعلم ذلك . فإن قال : إن ذلك يسد باب العمل بالحديث . قلنا : إنما نصير إلى ذلك على تقدير التعارض وحصول مانع يمنع
--> ( 1 ) العدة 1 : 147 . ( 2 ) لعل مقصوده مقبولة ابن حنظلة المتقدمة في الصفحة 57 . ( 3 ) انظر مبحث الظن 1 : 240 .